تقريع حاصل به بالاشراك بعد تقريع .
ثم اخبر تعالى انه نزع " من كل أمة " من الأمم " شهيدا " يشهد
على تلك الأمة بما كان فيها ، ومعنى * ( نزعنا ) * أخرجنا وأحضرنا يقال :
فلان ينزع إلى وطنه بأن يحن إليه حنينا يطالبه بالخروج إليه . قال قتادة ومجاهد :
شهيدها نبيها الذي يشهد عليها بما فعلوه ، وقيل هؤلاء الشهود : هم عدول الآخرة
الذين لا يخلو زمان منهم يشهدون على الناس بما عملوا من عصيانهم .
وقوله * ( هاتوا برهانكم ) * حكاية عما يقول الله تعالى للكفار في الآخرة
فإنه يقول لهم هاتوا حجتكم على ما ذهبتم إليه * ( إن كنتم صادقين ) * ثم اخبر
تعالى انهم عند ذلك يعلمون * ( أن الحق لله ) * أي ان التوحيد لله والاخلاص
في العبادة له دون غيره لان معارفهم . ضرورة * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) *
أي بطل ما عبدوه من دون الله ، وافتراءهم هو ادعاءهم الإلهية مع الله تعالى
قوله تعالى :
* ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه
من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له
قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( 76 ) وابتغ فيما
آتيك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن
كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب
المفسدين ( 77 ) قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 174
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٤