حال الأسود ، والاهتزاز شدة الاضطراب في الحركة ، والحيوان له حركة
تدل عليه إذا رأي عليها لا يشك في أنه حيوان بها . وهي التصرف بالنفس
من غير ريح ، ولا سبب يولد التصرف مع كونه على البنية الحيوانية . وقيل :
ان الله امره ان يدخل يده في فيها ، ففعل فعادت عصا كما كانت . ثم امره
الله ان يسلك يده في جيبه ، أي بأن يدخلها فيه ، وكانت سمرة شديدة السمرة
فلما أخرجها خرجت بيضاء نقية * ( من غير سوء ) * أي من غير برص .
وقوله * ( واضمم إليك جناحك ) * قال ابن عباس ومجاهد : يعني يدك
* ( من الرهب ) * يعني من الرعب ، والفرق الذي لحقه لأجل الحية - في قول
مجاهد ، وقتادة - وقال قوم : ان معناه امر له بالعزم على ما أريد له مما امر
به ، وحثه على الجد فيه ، ويمنعه ذلك من الخوف الذي لحقه ، ولا يستعظم
ذلك ، فيكون ذلك مانعا مما امر به ، كما قال * ( سنشد عضدك بأخيك ) * ولم
يرد خلاف الحل فكذلك الضم ليس يراد به الضم المزيل للفرجة . ومثله
قول الشاعر :
اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك * ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك ( 1 )
وإنما يريد تأهب له . ثم قال " فذانك " يعني قلب العصا حية واخراج
اليد البيضاء " برهانان " أي دليلان ، واضحان من الله في ارسالك إلى فرعون
واشراف قومه .
ثم اخبر تعالى أن فرعون وقومه " كانوا قوما فاسقين " خارجين من
طاعة الله إلى معاصيه . ثم حكى تعالى ما قال موسى ، فإنه قال يا رب " اني قتلت
منهم نفسا " يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه " فأخاف ان يقتلوني " بدله .
هامش
( 1 ) اللسان ( حزم ) نسبه إلى علي ( ع )