الباقون بالجزم .
الرهب والرهب لغتان مثل النهر والنهر ، والسمع والسمع . وقيل في تشديد
* ( ذانك ) * ثلاثة أقوال : أحدها - للتوكيد ، الثاني - للفرق بين النون التي
تسقط للإضافة . وبين هذه النون . الثالث - للفرق بين بنية الاسم المتمكن
وغير المتمكن . وروي عن ابن كثير انه قرأ * ( فذانيك ) * قال أبو علي : وجه
ذلك أنه أبدل من احدى النونين ياء ، كما قالوا : تظنيت وتظننت . ومن جزم
* ( يصدقني ) * جعله جوابا للامر وفيه معنى الشرط . وتقديره : إن أرسلته صدقني
ومن رفع جعله صفة للنكرة . وتقديره ردءا مصدقا لي . وقال مقاتل : الرهب
الكم ، ويقال وضعت الشئ في رهبي اي في كمي ، ذكر الشعبي انه سمع ذلك
من العرب . ومن شدد * ( ذانك ) * جعله تثنية ( ذلك ) ومن خفف جعله
تثنية ( ذاك ) .
اخبر الله تعالى انه لما قال لموسى * ( اني انا الله رب العالمين ) * أمره أيضا
ان يلقي عصاه ، وانه ألقاها أي طرحها واخرجها من يده إلى الأرض فانقلبت
بإذن الله ثعبانا عظيما * ( تهتز ) * بإذن الله * ( كأنها جان ) * في سرعة حركته ،
وشدة اهتزازه ، فعلم موسى عند ذلك ان الذي سمعه من الكلام صادر من الله ،
وان الله هو المكلم له دون غيره ، لان ذلك إنما يعلمه بضرب من الاستدلال .
وقوله * ( ولى مدبرا ، ولم يعقب ) * اي لم يرجع ، اي خاف بطبع البشرية
وتأخر عنها ولم يقف ، فقال الله تعالى له * ( يا موسى اقبل ولا تخف انك من
الآمنين ) * من ضررها . والعصا عود من خشب كالعمود ، وفي انقلابه حية دليل
على أن الجوهر من جنس واحد ، لأنه لا حال ابعد إلى الحيوان من حال
الخشب . وما جرى مجراه من الجماد ، وذلك يقتضي صحة قلب الأبيض إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٨