يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد
إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من
المصلحين ( 19 ) وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى
إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من
الناصحين ) * ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف .
حكى الله تعالى عن موسى انه حين قتل القبطي ندم على ذلك وقال يا " رب
إني ظلمت نفسي " بقتله وسأله ان يغفر له ، فحكى الله تعالى انه " غفر له " لان
" الله هو الغفور " لعباده " الرحيم " بهم المنعم عليهم . وعند أصحابنا أن
قتله القبطي لم يكن قبيحا ، وكان الله أمره بقتله ، لكن كان الأولى تأخيره إلى
وقت آخر لضرب من المصلحة ، فلما قدم قتله كان ترك الأولى والأفضل .
فاستغفر من ذلك لا أنه فعل قبيحا . وقال جماعة : ان ذلك كان منه صغيرة غير أنها
وقعت مكفرة لم يثبت عليها عقاب ، ويكون قوله " رب إني ظلمت نفسي "
على الوجه الأول أي بخست نفسي حقها بأن لم أفعل ما كنت أستحق به ثوابا
زائدا . وعلى المذهب الثاني مذهب من يقول بالموازنة يقول : لأنه نقص من
ثوابه ، وكان بذلك ظالما لنفسه . فأما من قال : إن ذلك كان كبيرة منه وظلما
فخارج عما نحن فيه ، لان أدلة العقل دلت على أن الأنبياء لا يجوز عليهم شي
من القبائح ، لا كبيرها ولا صغيرها . ومن قال : إنه كان ذلك صغيرة ، قال :
كان دفعه له المؤدي إلى القتل صغيرة ، لا أنه قصد القتل وكان صغيرة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٧