لها من الخوف والحزن ، فإنه تعالى أراد أن ينزيل خوف أم موسى بما وعدها الله
من سلامته على أعظم الأمور في القائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر
التقدير ، لولا لطف الله تعالى بحفظه حتى يرده إلى أمه . ووعدها بأنه يرده عليها
بقوله " انا رادوه إليك " ووعدها أيضا بان يجعله من جملة الأنبياء المرسلين بقوله
" وجاعلوه من المرسلين " .
ثم اخبر ان آل فرعون التقطوه ، وفي الكلام حذف ، لان تقديره ان أم
موسى طرحته في البحر ومضى في البرح إلى أن بلغ قصر فرعون فالتقطه آل
فرعون . والالتقاط هو إصابة الشئ من غير طلب ، ومنه اللقطة قال الراجز :
ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فراطا ( 1 )
وقوله " ليكون لهم عدوا وحزنا " اللام لام العاقبة ، لأنهم لم يلتقطوه لان
يصير لهم عدوا وحزنا ، بل التقطوه ليكون قرة عين لهم ، ومثله قول الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخراب ( 2 )
ومنه قوله " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا " ( 3 ) . ثم اخبر تعالى " إن فرعون
وهامان وجنودهما كانوا خاطئين " عاصين لله في أفعالهم ، ثم حكى تعالى أن
امرأة فرعون لما جيئ بموسى إليها ورأته وعطف الله بقلبها عليه جاءت به إلى
فرعون ، وقالت " قرة عين لي ولك " أي قرة عين هذا الولد لي ولك " لا تقتلوه
عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا " إذا ربيناه وكبر " وهم لا يشعرون " بأن
هلاكهم على يديه ، في قول قتادة .
ثم قال " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا " قال ابن عباس وقتادة والضحاك :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 20 / 19 والقرطبي 13 / 252
( 2 ) مر في 3 / ؟ 6 و 5 / 43
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 178