لما اخبر الله تعالى أنه يريد ان يمن على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم
أئمة ، أخبر في هذه الآية أنه يريد أن يمكنهم في الأرض ، والتمكين هو فعل
جميع مالا يصح الفعل ولا يحصل إلا معه : من القدرة والآلة واللطف وغير ذلك .
وقال الرماني : اللطف لا يدخل في التمكين ، لأنه لو دخل فيه لكان من لا لطف
له لم يكن ممكنا ، ولكن يقال : انه من باب إزاحة العلة . ثم بين انه تعالى " يري
فرعون وهامان وجنودهما منهم " يعني من بني إسرائيل " ما كانوا يحذرون "
من زوال ملكهم على يد رجل من بني إسرائيل ، ولذلك ذبح فرعون أبناءهم .
ومن قال : ان الآية في شأن المهدي ( ع ) حمل فرعون وهامان على فرعون هذه
الأمة وهامانها ، والكناية في " منهم " عائدة على أنصار المهدي ( ع ) قالوا : وهذه
أولى ، لأنه بلفظ الاستقبال ، لان في أوله النون أو الياء على اختلاف القراءتين
وهما للمضارعة .
والحذر توقي ما فيه المضرة ، فهؤلاء الذين طلبوا الحذر في غير وجهه ، إذ
قتلوا الأطفال ظلما لأجله ، ولو طلبوه بالرجوع إلى الله ، ودعائه ليكشف عنهم
لكانوا طالبين له من وجهه .
وقوله " وأوحينا إلى أم موسى " أي ألهمناها ، وقذفنا في قلبها ، وليس
بوحي نوم ، ولا نبوة - في قول قتادة وغيره - وقال الجبائي : كان الوحي رؤيا
منام عبر منه مؤمن به من علماء بني إسرائيل . وقوله " أن ارضعيه " أي ألهمناها
إرضاع موسى " فإذا خفت عليه فألقيه في اليم " فالخوف توقع ضرر لا يؤمن به .
وقال الزجاج : معنى " أوحينا إلى أم موسى " أعلمناها ، وقوله " فالقيه في اليم "
أمر من الله تعالى لام موسى انها إذا خافت على موسى من فرعون أن ترضعه وتطرحه
في اليم . واليم البحر ، ويعني به النيل " ولا تخافي ولا تحزني " نهي من الله تعالى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣١