نفسه كذا بالامتناع منه ، كالامتناع بالنهي . وقوله " من قبل " أي من
قبل رده على أمه " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له
ناصحون " معناه يضمنونه برضاعه والقيام عليه ، وينصحونه في ذلك ، فقيل
لأخته من أين قلت : انهم ناصحون له أعرفت أهله ، فقالت : إنما عنيت
ناصحون للملك . والنصح اخلاص العمل من شائب الفساد ، وهو نقيض
الغش : نصح ينصح نصحا ، فهو ناصح في عمله ، وناصح في نفسه في توبته
إذا أخلصها . وقوله " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن " قيل : ان
فرعون سأل أمه كيف يرتضع منك ، ولم يرتضع من غيرك ؟ ! قالت : لأني
امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أؤتى بصبي إلا ارتضع مني . وبين تعالى
انه إنما فعل ذلك " كي تقر عينها " يعني عين أمه ، فرده عليها " ولتعلم ان
وعد الله حق " لابد من كونه . ثم قال " ولكن أكثرهم " أي الخلق
" لا يعلمون " حقيقة ما يراد بهم . وقيل : من قوم فرعون ما علمته أم
موسى ، ومن لطيف تدبير الله تسخير فرعون لعدوه حتى تولى تربيته .
وقوله " ولما بلغ أشده واستوى " قال قتادة : أشده ثلاث وثلاثون
سنة ، واستوائه أربعون سنة . وقيل استواء قوته * ( آتيناه ) * يعني أعطيناه
* ( حكما وعلما ) * قال السدى : يعني النبوة . وقال عكرمة : يعني العقل .
وقال مجاهد : الفرقان . والحكم الخبر بما تدعو إليه الحكمة . والمعنى علمناه
من الحكمة ما تقتضي المصلحة ، وأوحينا إليه بذلك . ثم قال : ومثل ما فعلنا به
نجزي أيضا من فعل الاحسان . وفعل الطاعات والافعال الحسنة .
ثم اخبر تعالى ان موسى * ( دخل المدينة ) * يعني مصر ، وقيل : غيرها
* ( على حين غفلة من أهلها ) * قيل : إنه كان وقت القائلة . وقيل : لأنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 135
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٥