قول قتادة وغيره - ببغيه واستعباده بني إسرائيل ، وقتل أولادهم . وقيل :
بقهره وادعائه الربوبية . وقيل : بشدة سلطانه " وجعل أهلها شيعا " أي قوما
يستضعف طائفة منهم " فيستعبدهم و " يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم " أي
يستبقي بناتهم فلا يقتلهن ، وقيل : إنه كان يأمر باخراج أحيائهن الذي فيه الولد
والأول هو الصحيح .
ثم اخبر تعالى وحكم بأن فرعون " كان من المفسدين " في الأرض والعلملين
بمعاصي الله . ثم وعد تعالى فقال " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في
الأرض " وهو عطف على قوله " يستضعف طائفة منهم " ونحن نريد أن نمن .
وقال قتادة : يعنى من بني إسرائيل " ونجعلهم أئمة " يقتدى بهم " ونجعلهم
الوارثين " لمن تقدمهم من قوم فرعون .
وروى قوم من أصحابنا أن الآية نزلت في شأن المهدي ( ع ) وأن الله
تعالى يمن عليه بعد أن استضعف . ويجعله إماما ممكنا ، ويورثه ما كان في
أيدي الظلمة .
قال السدي : إن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس
حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل علماء
قومه ، فقالوا : يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده ، فامر
بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ، وأسرع الموت في شيوخ بني إسرائيل ، فقالت
القبط لفرعون : ان شيوخ بني إسرائيل قد فنوا ، وصغارهم قد قتلتهم فاستبقهم
لعملنا وخدمتنا ، فأمرهم أن يستحيوا في عام ، ويقتلوا في عام ، فولد في عام
الاستحياء هارون ، وولد في عام القتل موسى ، قال الضحاك : عاش فرعون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 129
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٩