قوله تعالى :
* ( قال ربكم ورب آبائكم الأولين ( 26 ) قال إن رسولكم
الذي أرسل إليكم لمجنون ( 27 ) قال رب المشرق والمغرب وما
بينهما إن كنتم تعقلون ( 28 ) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك
من المسجونين ( 29 ) قال أو لو جئتك بشئ مبين ) * ( 30 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قال لما قال فرعون لمن حوله " ألا تستمعون " إلى قول موسى فإنه
يقول ربه رب العالمين الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ! معجبا
لهم من قوله ، قال موسى " ربكم " الذي خلقكم ويملك تدبيركم وخلق
آباءكم الأولين ، وملك تدبيرهم ، وتدبير جميع الخلق . والأول الكائن قبل غيره
والآخر الكائن بعد غيره ، والكائن على صفة أول في كونه على تلك الصفة ، نحو
الأول في دخول الدار ، فقال فرعون - عند ذلك حين لم يجد جوابا لكلام موسى -
لقومه " إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون " يموه عليهم ، اني اسأله عن ماهية
رب العالمين فيجيبني عن غير ذلك ، كما يفعل المجنون . والجنون داء يعتري النفس
يغطي على العقل ، وأصله الستر من قولهم : جنه الليل وأجنه إذا ستره بظلمته
والجنة البستان الذي يجنه الشجر ، فقال موسى عند ذلك ان الذي ذكرته انه
" ربكم ورب آبائكم الأولين " . . . " هو رب المشرق والمغرب " فالمشرق
الموضع الذي تطلع منه الشمس ، والمغرب الموضع الذي تغرب فيه الشمس يقال :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 15
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥