ذلك الهلاك واستثنى من جملة أهله امرأته ، واخبر انه " قدرناها من الغابرين "
أي جعلها من الغابرين لان جرمها على مقدار جرمهم ، فلما كان تقديرها
كتقديرهم في الاشراك بالله جرت مجراهم في انزال العذاب بهم . وقيل :
" قدرناها " أي بما كتبنا إنها من الغابرين ، وأخبر تعالى انه أمطر عليهم
مطرا . قال الحسن : أمطرت الحجارة على من خرج من المدينة ، وخسف المدينة
باهلها ، فهم يهوون إلى يوم القيامة " فساء مطر المنذرين " وهم الذين أبلغهم
لوط النذارة ، وأعلمهم بموضع المخافة ليتقوها ، فخالفوا ذلك . ونقيض النذارة
البشارة ، وهي الاعلام بموضع الامن ليجتبى ، والنذير البشير ينذر بالنار
ويبشر بالجنة .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله قل يا محمد " الحمد لله " شكرا على نعمه بأن وفقنا
للايمان " وسلام على عباده الذين اصطفى " يعني اجتباهم ، الله واختارهم يقال :
صفا يصفو صفاء ، وأصفاه بكذا إصفاء ، واصطفاه اصطفاء ، ويصفى تصفيا وصفاء
وتصفية ، وصافاه مصافاة .
وقوله " أما يشركون " من قرأ - بالتاء - وجهه إلى أنه خطاب لهم . ومن
قرأ - بالياء - فعلى الخبر . وقوله " آلله خير أما " معناه خير لنا منا لأنفسا ،
ولفظ أفعل لا يدخل إلا بين شيئين يشتركان في حكم ويفضل أحدهما على
صاحبه ، وما يعبدون من دون الله لا خير فيه . قال أبو علي : يجوز أن يقع ذلك
في الخير الذي لا شر فيه ، والشر الذي لا خير فيه . وإن كان يتوهم بعض الجهال الامر
على خلاف ما هو به ، فتقول : هذا الخير خير من الشر . وانكر على من خالف
هذا . وأجاز قوم من أهل اللغة ذلك على ما مضى القول فيه في غير موضع .
ثم قال لهم : أمن الذي " خلق السماوات والأرض " بأن أنشأها واخترعها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 107
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٧