" وانزل لكم من السماء ماء يعني غيثا ومطرا * ( فأنبتنا به ) * بذلك الماء * ( حدائق ) *
وهي جمع حديقة ، وهي البستان إذا كان عليه حائط يحوطه * ( ذات بهجة ) * إنما
وصف ( الحدائق ) بلفظ الواحد في قوله * ( ذات ) * لان معناه جماعة ذات
بهجة . وقيل : الحديقة البستان الذي فيه النخل ، و ( البهجة ) منظر حسن
ابتهج به إذا سر .
ثم قال * ( ما كان لكم ان تنبتوا شجرها ) * أي لم تكونوا تقدرون على
انبات شجر الحديقة ، لان الله تعالى هو القادر عليه لا غيره . ثم قال منكرا
عليهم * ( أإله مع الله ) * يقدر على ذلك . ثم قال * ( بل هم قوم يعدلون ) * بالله غيره
لجهلهم ، وقيل : يعدلون عن الحق . ومعنى الآية التنبيه على أن من قدر على انبات
الحدائق ذات الشجر واخراج الشجر بأكرم الثمار ، يجب اخلاص العبادة له ، وإن
من عدل إلى الاشراك به كافر بهذه النعمة الخفية .
قوله تعالى :
* ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل
لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم
لا يعلمون ( 61 ) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء
ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 )
أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا
بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ( 63 ) أمن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٨