ثم اخبر تعالى ان بيوت أولئك الكفار " خاوية " أي خالية فارغة
وكان رسمهم أن يكونوا فيها ويأوون إليها ، فلما أهلكهم الله ، صاروا عبرة لمن
نظر إليها واعتبر بها . وقيل هذه البيوت المذكورة بوادي القرى .
وقوله " وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " اخبار منه تعالى انه أنجى
وخلص المؤمنين من قوم صالح لأنهم كانوا يتقون معاصي الله ، خوفا من
عقابه ، فالاتقاء الامتناع من البلاء بما يرد عن صاحبه ان ينزل به . والتقي هو
العامل بما يتقي عنه العقاب . وقيل : ان الله تعالى دمر التسعة الرهط الذين يفسدون
في الأرض وقومهم .
وقوله " ولوطا إذ قال لقومه " يحتمل أمرين :
أحدهما - نصب ( لوطا ) بتقدير وأرسلنا لوطا . الثاني - واذكر لوطا حين
قال لقومه منكرا عليهم افعالهم " أتأتون الفاحشة " يعني الخصلة القبيحة
الشنيعة ، الظاهرة القبح ، وهي اتيانهم الذكران في أدبارهم " وأنتم تبصرون "
أي تعلمون أنها فاحشة . وقيل معناه : " وأنتم تبصرون " أي يرى بعضكم
من بعض ان ذلك عتوا وتمردا . ثم بين الفاحشة التي كانوا يفعلونها بقوله " أئنكم
لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " التي خلقهن الله لكم . ثم اخبر تعالى
عن لوط أنه قال لهم " بل أنتم قوم تجهلون " اي تفعلون أفعال الجهال لجهلكم
بمواقع نعم الله سبحانه وتعالى عليكم .
قوله تعالى :
* ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 105
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٥