ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 )
أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم
تجهلون ) * ( 55 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة ويعقوب " أنا دمرناهم " بفتح الألف . الباقون بكسرها
ومن فتح احتمل وجهين :
أحدهما - النصب على البدل من ( كيف ) و ( كيف ) نصب ب ( انظر ) .
والثاني - أن يكون ( كيف ) في موضع الحال و ( دمرنا ) خبر ( كان )
وتلخيصه ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أي عاقبة أمرهم التدمير . وقيل : هو
نصب بتقدير بأنا ، فلما حذف الباء نصب ، وقال الكسائي : هو في موضع الجر .
ويحتمل الرفع أيضا على البدل من ( عاقبة ) . ويحتمل أيضا على الجواب ، كأنه قيل :
ما كان عاقبة أمرهم ؟ فقيل : تدميرنا لهم .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " انظر " يا محمد وفكر " كيف كان عاقبة مكرهم "
أي هؤلاء الكفار الذين كفروا ودمرناهم . والعاقبة الحال التي يؤدي إليها البادئ
تقول : أعقبني هذا الدواء صحة . وأعقب هذا الطعام الردئ مرضا ، وكذلك
المعاصي تعقب النار . وقيل : ان بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى موضع بين
الشام والمدينة . والمكر الاخذ بالحيلة للايقاع في بلية ، فلما مكر أولئك الكفار
بصالح ( ع ) ليقتلوه ، ومن آمن ولم يتم مكرهم ، وأدى مكرهم إلى هلاكهم وتدميرهم
والتدمير التقطيع بالعذاب ، فدمر الله قوم صالح بأن قطعهم بعذاب الاستئصال
في الدنيا قبل الآخرة ، فلم يبق لهم باقية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 104
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٤