يجدها . والسيئة أيضا هي الفعل القبيح الذي ، لا يجوز لفاعلها فعلها ، ونقيضها
الحسنة . فقال لهم * ( لولا تستغفرون الله ) * ومعناه هلا تسألون الله الغفران به
بدلا من استعجال العقاب * ( لعلكم ترحمون ) * وإنما خرجت ( لولا ) إلى معنى
( هلا ) لأنها كانت لامتناع الشئ لكون غيره ، كقولك : لولا زيد لاتيتك ،
فخرجت إلى الانكار ، لامتناع الشئ لفساد سببه فقال * ( لولا تستغفرون الله ) *
منه . ثم اخبر بما أجابوه ، لأنهم قالوا * ( اطيرنا بك وبمعنى معك ) * أي وبمن
هو على دينك ، فالتطير التشاؤم ، وهو نسبة الشؤم إلى الشئ على ما يأتي به
الطير من ناحية اليد اليسرى وهو البارح ، والسانح هو اتيانها من جهة اليد
اليمنى . واصل ، ( اطيرنا ) تطيرنا ، دخلت فيه ألف الوصل ، لما سكنت الطاء
للادغام ، فقال لهم صالح * ( طائركم عند الله ) * أي الشئ الذي تحذرونه بالتطير
* ( عند الله ) * لأنه القادر على عقابكم بما أنتم عليه من الكفر . والمعنى - في قول
ابن عباس - معاقبتكم عند الله . ثم قال لهم : ليس ذلك للتشاؤم والتطير * ( بل
أنتم قوم تفتنون ) * فالفتنة - ههنا - قولهم ما زين لهم من الباطل .
ثم اخبر تعالى أنه " كان في المدينة " التي بعث الله منها صالحا " تسعة
رهط يفسدون في الأرض " أي يفعلون فيها المعاصي " ولا يصلحون " أي
لا يفعلون الطاعات .
وقوله " قالوا تقاسموا بالله " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قالوا متقاسمين إلا أنه يحذف منه قد .
والآخر - انه أمر ، وليس بفعل ماض . " لنبيتنه وأهله " حكاية أنهم
قالوا : * ( لنبيتنه ) * فمن قرأ بالنون أراد إنا نفعل بهم ذلك ليلا . ومن قرأ بالتاء ،
فعلى انه خاطب بعضهم بعضا بذلك . ولمعنى انهم تحالفوا : لنطرقنهم ليلا ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 102
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٢