فقالوا ذلك لينفروا عنها ، فلما امتحن ذلك وجده على خلاف ما قيل فيه .
وقيل : انه كان قيل : ان على ساقيها شعرا ، فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك
واستشار الجن في ذلك ، فعملوا له النورة والزرنيخ . وقيل : انه أول من
اتخذ له ذلك . وقيل : إنما فعل ذلك ليريها عظيم آيات الله لتسلم وتهتدي إلى
دين الله .
ثم قال لها " انه صرح ممرد من قوارير " فالممرد المملس ، ومنه الأمرد .
وشجرة مرداء ملساء لا ورق عليها ، والمارد الخارج عن الحق المملس منه .
فقالت عند ذلك يا رب " اني ظلمت نفسي " بما ارتكب من المعاصي بعبادة
غيرك " وأسلمت " الآن " مع سليمان لله رب العالمين " الذي خلق الخلق .
وقيل : انها لما أسلمت تزوجها سليمان ( ع ) .
ثم اخبر تعالى انه ارسل " إلى ثمود أخاهم صالحا " يعني في النسب ، لأنه كان
منهم " ان اعبدوا الله " موضع ( ان ) نصب ، وتقديره أرسلناه بأن اعبدوا
الله ، وحده لا شريك له " فإذا هم فريقان يختصمون " يعني منهم مؤمن بصالح
ومنهم كافر به ، في قول مجاهد
قوله تعالى :
* ( قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا
تستغفرون الله لعلكم ترحمون ( 46 ) قالوا اطيرنا بك وبمن
معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 ) وكان
في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٠