الكواكب بروجا لظهورها .
وقوله ( وجعل فيها سراجا ) يعني الشمس التي يستضئ بها جميع الخلق .
وقوله ( وقمرا منيرا ) أي مضيئا بالليل ، إذا لم يكن شمس .
فمن قرأ ( سراجا ) أراد الشمس وحدها . ومن قرأ ( سراجا ) أراد جميع
النجوم ، لأنه يهتدى بها ، كما يهتدى بضوء السراج .
وقوله ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) أي يخلف كل واحد منهما
صاحبه ، فيما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فاته الليل استدركه بالنهار ، ومن فاته
عمل النهار استدركه بالليل . قال عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، والحسن : يخلف
أحدهما الآخر في العمل . وقال مجاهد : معناه أحدهما اسود الآخر ابيض ، فهما
مختلفتان . وقال أبو زيد : معناه أحدهما يذهب ويجئ الآخر قال زهير :
بها العين والأرآم يمشين خلفة * واطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 1 )
وقوله ( لمن أراد أن يذكر ) أي خلقناه كذلك لمن أراد ان يتفكر
ويستدل بها على أن لها مدبرا ومصرفا ، لا يشبهها ولا تشبهه فيوجه العبادة إليه .
وقوله ( أو أراد شكورا ) أي يشكر الله ، على ما أنعم به عليه فيتمكن
من ذلك ، لان بهذه الأدلة وأمثالها يتوصل إلى ما قلناه .
وقوله ( وعباد الرحمن ) يعني عباده المخلصين ، الذين يعبدونه ، المعظمون
ربهم ( الذين يمشون على الأرض هونا ) يعني بالسكينة والوقار - في قول مجاهد -
وقال الحسن : معناه حلما وعلما ، لا يجهلون وإن جهل عليهم . وقال ابن عباس :
بالتواضع لا يتكبرون على أحد ( وإذا خاطبهم الجاهلون ) بما يكرهونه أو يثقل
عليهم ، قالوا في جوابه ( سلاما ) أي سدادا من القول - ذكره مجاهد - وقيل :
هامش
( 1 ) ديوانه " دار بيروت " 75