يشتعل من دهن شجرة مباركة ، وهي الزيتونة الشامية ، قيل لان زيتون الشام ابرك .
وقيل : وصفه بالبركة لان الزيتون يورق من أوله إلى آخره .
وقوله " لا شرقية ولا غربية " قال ابن عباس - في رواية - معناه لا شرقية
بشروق الشمس عليها فقط ولا غربية بغروبها عليها فقط ، بل هي شرقية غربية تأخذ
حظها من الامرين ، فهو أجود لزيتها . وقيل : معناه انها وسط البحر ، روي ذلك
عن ابن عباس أيضا . وقال قتادة : هي ضاحية للشمس ، وقال الحسن : ليست من
شجر الدنيا " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " اي زيتها من صفائه وحسنه يكاد
يضئ من غير أن تمسه نار وتشتعل فيه . وقال ابن عمر الشجرة إبراهيم ( ع )
والزجاجة التي كأنها كوكب دري محمد صلى الله عليه وآله .
وقوله " نور على نور " قيل : معناه نور الهدى إلى توحيده ، على نور الهدى
بالبيان الذي اتى به من عنده . وقال زيد بن أسلم " نور على نور " معناه يضئ
بعضه بعضا . وقيل " نور على نور " معناه انه يتقلب في خمسة أنوار ، فكلامه
نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومسيره نور إلى النور يوم القيامة إلى
الجنة . وقال مجاهد : ضوء النار على ضوء النور على ضوء الزيت على ضوء المصباح
على ضوء الزجاجة .
وقوله " يهدي الله لنوره من يشاء " أي يهدي الله لدينه وإيمانه من
يشاء بأن يفعل له لطفا يختار عنده الايمان إذا علم أن له لطفا . وقيل : معناه يهدي
الله لنبوته من يشاء ، ممن يعلم أنه يصلح لها . وقيل : معناه " يهدي الله لنوره "
اي يحكم بايمانه لمن يشاء ، ممن آمن به .
وقوله " ويضرب الله الأمثال للناس " معناه يضرب الله الأمثال للذين يفكرون
فيها ويعتبرون بها " والله بكل شئ عليم " لا يخفى عليه خافية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 438
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٨