وقوله " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " أي لا تشغلهم ولا
تصرفهم التجارة والبيع عن ذكر الله وتعظيمه .
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) انه تعالى مدح قوما إذا دخل وقت
الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم ، واشتغلوا بالصلاة .
وقوله " واقام الصلاة وايتاء الزكاة " أي لا تصرفهم تجارتهم عن ذكر الله ،
وعن إقامة الصلاة ، وحذف التاء لان الإضافة عوض عنها ، لأنه لا يجوز أن تقول : أقمته
إقاما ، وإنما يجوز إقامة ، والهاء عوض عن محذوف ، لان أصله أقوام ، فلما اضافه
قامت الإضافة مقام الهاء " وايتاء الزكاة " أي ولا يصرفهم ذلك عن اعطاء الزكاة
التي افترضها الله عليهم . وقال ابن عباس : الزكاة الطاعة لله وقال الحسن : هي الزكاة
الواجبة في المال قال الشاعر ( في حذف الهاء والعوض عنها بالإضافة ) .
إن الخليط أجد والبين فانجردوا * واخلفوك عدى الامر الذي وعدوا ( 1 )
يريد عدة الامر فحذف الهاء لما أضاف .
وقوله تعالى " يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " أي يخافون عذاب
يوم أو أهوال يوم تتقلب فيه القلوب من عظم أهواله ، والابصار من شدة ما
يعاينوه . وقيل تتقلب فيه القلوب ببلوغها الحناجر ، وتقلب الابصار بالعمى بعد النظر
وقال البلخي : معناه إن القلوب تنتقل من الشك الذي كانت عليه ، إلى اليقين
والايمان . وإن الابصار تتقلب عما كانت عليه ، لأنها تشاهد من أهوال ذلك اليوم
ما لم تعرفه ، ومثله قوله " لقد كنت في غفلة من هذا " ( 2 ) الآية . وقال الجبائي :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 18 / 102 واللسان ( وعد )
( 2 ) سورة 50 ق آية 22 .