إنها تعود على المؤمن ، وتقديره مثل النور الذي في قلبه بهداية الله ، وهو قول أبي
ابن كعب والضحاك . وقال ابن عباس : هي عائدة على اسم الله ، ومعناه مثل نور
الله الذي يهدي به المؤمن . وقال الحسن : مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة .
وقيل : مثل نوره وهو طاعته - في قول ابن عباس - في رواية : وقيل : مثل نور
محمد صلى الله عليه وآله . وقال سعيد بن جبير : النور محمد ، كأنه قال مثل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله
فالهاء كناية عن الله . والمشكاة الكوة التي لا منفذ لها - في قول ابن عباس وابن
جريج - وقيل : هو مثل ضرب لقلب المؤمن ، والمشكاة صدره ، والمصباح القرآن ،
والزجاجة قلبه - في قول أبي ابن كعب ، وقال : فهو بين اربع خلال إن أعطي شكر ،
وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق . وقيل : المشكاة عمود القنديل
الذي فيه الفتيلة ، وهو مثل الكوة . وقال كعب الأحبار : المشكاة محمد صلى الله عليه وآله
والمصباح قلبه ، شبه صدر النبي بالكوكب الدري .
ثم رجع إلى المصباح أي قلبه شبهه بالمصباح كأنه في زجاجة و " الزجاجة كأنها
كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ " اي
يتبين للناس ولو لم يتلكم انه نبي . ومن قال " الله نور السماوات " يعني منورها
بالشمس والقمر والنجوم ، ينبغي ان يوجه ضرب المثل بالمشكاة على أن ذلك مثل ما
في مقدوره ، ثم تنبث الأنوار الكثيرة عنه .
ضرب الله تعالى المثل لنوره الذي هو هدايته في قلوب المؤمنين بالمشكاة ،
وهي الكوة التي لا منفذ لها إذا كان فيها مصباح ، وهو السراج ، ويكون المصباح في
زجاجة ، وتكون الزجاجة مثل الكوكب الدري - فمن ضم الدال - منسوب إلى الدر
في صفائه ونوره . ومن كسر الدال شبهها بالكوكب في سرعة تدفعه بالانقضاض .
ثم عاد إلى وصف المصباح ، فقال " يوقد من شجرة مباركة زيتونة " اي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 437
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٧