ومن قرأ - بضم الدال - نسبه إلى الدر في صفائه وحسنه . ومن ضم الدال
وهمز ، فهو غير معروف عند أهل اللغة ، لأنه ليس في الكلام ( فعيل ) - ذكره
الفراء - وقال أبو عبيدة : وجهه أن يكون - بفتح الدال - كأنه ( فعيل ) . قال
سيبويه : ليس في الكلام ( فعيل ) وإنما تكسر الفاء مثل ( سكيت ) . وروى المفضل
عن عاصم انه قرأ - بكسر الدال - من غير همز ، ولا مد ، ومعناه : انه جاز كالنجوم
الدراري الجارية . مأخوذ من در الوادي إذا جرى ،
ووجه قراءة ابن كثير في " توقد " أنه على ( فعل ) ماض ، وضم الدال ابن
محيصن أراد ( تتوقد ) . ومن ضم الياء مثل نافع وابن عامر ، رده على الكوكب .
وقال الفراء : رده على المصباح . ومن ضم التاء والدال رده على الزجاجة .
اقسم الله تعالى انها انزل " آيات " يعني دلالات " مبينات " يعني مفصلات ،
بينهن الله وفصلهن ، فيمن قرأ - بفتح الياء - ومن كسر الياء : معناه ان هذه الآيات
والحجج تبين المعاني وتظهر ما بطن فيها .
وقوله " ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين " معناه انه انزل
إليكم اخبار من كان قبلكم من أمم الرسل ، وجعل ذلك عبرا لنا . وقيل لتعتبروا
بذلك وتستدلوا به على ما يرضاه الله منكم فتفعلوه وعلى ما يسخطه فتتجنبوه .
وقوله " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ان الله هادي أهل السماوات والأرض - ذكره ابن عباس - في
رواية ، وأنس .
والثاني - انه منور السماوات والأرض بنجومها وشمسها وقمرها - في رواية
أخرى - عن ابن عباس ، وقال أبو العالية والحسن مثل ذلك .
ثم قال تعالى " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " الهاء في قوله " نوره " قيل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 436
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٦