واختلفوا في الامر بالكتابة مع طلب المملوك لذلك وعلم مولاه أن فيه خيرا . فقال عطاء :
هو الفرض . وقال مالك ، والثوري ، وابن زيد : هو على الندب . وهو مذهبنا .
وقوله " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " أمر من الله تعالى أن يعطي السيد
مكاتبه من ماله الذي أنعم الله عليه ، بأن يحط شيئا منه . وروى عبد الرحمن السلمي
عن علي ( ع ) أنه قال : يحط عنه ربع مال الكتابة . وقال سفيان أحب ان يعطيه
الربع ، أو أقل ، وليس بواجب وقال ابن عباس وعطاء وقتادة : أمره بأن يضع
عنه من مال الكتابة شيئا . وقال الحسن وإبراهيم : حثه الله تعالى على معونته . وقال
قوم : المعنى آتوهم سهمهم من الصدقة الذي ذكره في قوله " وفي الرقاب " ( 1 ) ذكره
ابن زيد عن أبيه ، وهو مذهبنا .
واختلفوا في الحط عنه ، فقال قوم : هو واجب . وقال آخرون - وهو الصحيح -
انه مرغب فيه .
وقوله " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا " نهي عن اكراه
الأمة على الزنا . قال جابر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، حين
اكره أمته مسيكة على الزنا ، وهذا نهي عام لكل مكلف عن أن يكره أمته على الزنا
طلبا لمهرها وكسبها . وقوله " ان أردن تحصنا " صورته صورة الشرط وليس بشرط
وإنما ذكر لعظم الافحاش في الاكراه على ذلك . وقيل : انها نزلت على سبب
فوقع النهي عن المعني على تلك الصفة .
وقوله " ومن يكرههن " يعني على الفاحشة " فان الله من بعد اكراههن
غفور رحيم " اي لهن " غفور رحيم " ان وقع منها صغير في ذلك ، والوزر على المكره .
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 61