من الله تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج ، بأن لا يجد طولا من المهر ، ولا يقدر
على القيام بما يلزمها من النفقة والكسوة ، أن يتعفف ، ولا يدخل في الفاحشة ، ويصبر
حتى يغنيه الله من فضله .
وقوله " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم " معناه إن الانسان إذا
كانت له أمة أو عبد يطلب المكاتبة . وهي أن يقوم على نفسه وينجم عليه ليؤدي
قيمة نفسه إلى سيده ، فإنه يستحب للسيد أن يجيبه إلى ذلك ويساعده عليه لدلالة قوله
تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا أمر ترغيب بلا خلاف عند الفقهاء .
وقال عمرو بن دينار ، وعطاء والطبري : هو واجب عليه إذا طلب . وصورة
المكاتبة أن يقول الانسان لعبده ، أو أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني
كذا وكذا دينارا أو درهما في نجوم معلومة على أنك إذا
أديت ذلك فأنت حر ، فيرضى العبد بذلك ، ويكاتبه عليه ويشهد بذلك على نفسه ،
فمتى أدى ذلك ، وهو مال الكتابة في النجوم التي سماها صار حرا ، وان عجز عن أداء
ذلك كان لمولاه أن يرده في الرق . وعندنا ينعتق منه بحساب ما أدى ويبقى مملوكا
بحساب ما بقي عليه إذا كانت الكتابة مطلقة ، فان كانت مشروطة بأنه متى عجز رده
في الرق ، فمتى عجز جاز له رده في الرق . و ( الخير ) الذي يعلم منه هو القوة على
التكسب . وتحصيل ما يؤدي به مال الكتابة . وقال الحسن : معناه ان علمتم منهم
صدقا . وقال ابن عباس وعطاء : ان علمتم لهم مالا . وقال ابن عمرو : ان علمتم فيهم
قدرة على التكسب ، قال : لأنه إذا لم يقدر على ذلك قال اطعمني ( 1 ) أوساخ أيدي
الناس ، وبه قال سلمان .
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( استطعم ) بدل ( قال اطعمني ) .