هذا خطاب من الله للمكلفين من الرجال يأمرهم الله تعالى أن يزوجوا الأيامى
اللواتي لهم عليهن ولاية ، وأن يزوجوا الصالحين المستورين الذين يفعلون الطاعات من
المماليك والإماء إذا كانوا ملكا لهم ، والأيامى جمع ( أيم ) وهي المرأة التي لا زوج لها
سواء كانت بكرا أو ثيبا . ويقال للرجل الذي لا زوجة له : أيم أيضا ووزن أيم
( فيعل ) بمعنى ( فعيل ) فجمعت كجمع يتيم ويتيمة ويتامى ، وقال جميل :
أحب الأيامى إذ بثينة أيم * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا ( 1 )
ويجوز جمعه أيايم ، ويقال : امرأة أيم وايمة إذا لم يكن لها زوج ، قال الشاعر :
فان تنكحي أنكح وإن تتأيمي * يدا الدهر ما لم تنكحي أتأيم ( 2 )
وقال قوم : الأيم التي مات زوجها ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : ( والأيم أحق
بنفسها ) يعني الثيب . ومعنى أنكحوا زوجوا ، يقال : نكح إذا تزوج ، وأنكح غيره
إذا زوجه . وقيل : ان الامر بتزويج الأيامى إذا أردن ذلك أمر فرض ، والامر
بتزويج الأمة إذا أرادت ندب ، وكذلك العبد .
وقوله " ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " معناه لا تمتنعوا
من انكاح المرأة أو الرجل إذا كانوا صالحين ، لأجل فقرهما ، وقلة ذات أيديهما ،
فإنهم وإن كانوا كذلك ، فان الله تعالى يغنيهم من فضله ، فإنه تعالى واسع المقدور ،
كثير الفضل ، عليم بأحوالهم وبما يصلحهم ، فهو يعطيهم على قدر ذلك . وقال قوم :
معناه إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بذلك عن الحرام . فعلى الأول تكون
الآية خاصة في الأحرار . وعلى الثاني عامة في الأحرار ، والمماليك .
وقوله " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله " أمر
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 48
( 2 ) لسان العرب ( أيم ) وتفسير الطبري 18 / 88 والقرطبي 12 / 240