وقوله " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فالخمار غطاء رأس المرأة المنسبل
على جبينها وجمعه خمر ، وقال الجبائي : هي المقانع .
ثم كرر النهي عن اظهار الزينة تأكيدا وتغليظا واستثنى من ذلك : الأزواج
وآباء النساء . وإن علوا ، وآباء الأزواج وأبنائهم ، أو اخوانهن وبني اخوانهن أو
بني أخواتهن ، أو نسائهن يعني نساء المؤمنين دون نساء المشركين إلا إذا كانت أمة
وهو معنى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " أي ما الإماء - في قول ابن جريج - فإنه
لا باس باظهار الزينة لهؤلاء المذكورين ، لأنهم محارم .
وقوله " أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال " قال ابن عباس : هو الذي
يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء ، وهو الأبلة . وبه قال قتادة
وسعيد بن جبير وعطاء . وقال مجاهد : هو الطفل الذي لا أرب له في النساء لصغره .
وقيل : هو العنين ، ذكره عكرمة ، والشعبي . وقيل : هو المجبوب . وقيل : هو
الشيخ الهم .
والإربة الحاجة ، وهي فعلة من الإرب ، كالمشية من المشي ، والجلسة من
الجلوس . وقد أربت لكذا آرب له أربا إذا احتجت إليه ، ومنه الإربة - بضم
الألف - العقدة ، لان ما يحتاج إليه من الأمور يقتضي العقدة عليه ، ولان الحاجة
كالعقدة حتى تنحل بسد الخلة ، ولان العقدة التي تمنع من المنفعة يحتاج إلى حلها ، ولان
العقدة عمدة الحاجة .
وقوله " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " يعني الصغار الذين لم
يراهقوا ، فإنه يجوز إبداء الزينة لهم .
وقوله " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " معناه لا تضرب
امرأة برجلها ، ليعلم صوت الخلخال في رجلها ، كما كان يفعله نساء أهل الجاهلية . وذلك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 430
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٠