قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ( غير اولي الإربة ) نصبا .
الباقون بالجر . وقرأ ابن عامر ( أيه المؤمنون ) بضم الهاء ، ومثله ( يا أيه الساحر ) ( 1 )
و ( أيه الثقلان ) ( 2 ) . الباقون ( أيها ) بفتح الهاء مع الألف فيها . وكلهم وقف
بلا الف إلا الكسائي ، وأهل البصرة والزبيبي من طريق العطار ، والمالكي ، فإنهم
وقفوا بألف .
قال أبو علي : الوقف بالألف أجود ، لأنها سقطت في الوصل لاجتماع الساكنين .
لما امر الله تعالى الرجال المؤمنين في الآية الأولى بغض أبصارهم عن عورات
النساء ، وأمرهم بحفظ فروجهم عن ارتكاب الحرام ، أمر المؤمنات في هذه الآية
أيضا من النساء بغض أبصارهن عن عورات الرجال ، وما لا يحل النظر إليه .
وأمرهن ان يحفظن فروجهن إلا عن أزواجهن على ما اباحه الله لهم ، ويحفظن أيضا
اظهارها بحيث ينظر إليها ، ونهاهن عن إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها . قال ابن
عباس : يعني القرطين والقلادة والسوار والخلخال والمعضد والمنحر ، فإنه يجوز لها
إظهار ذلك لغير الزوج ، فاما الشعر فلا يجوز ان تبديه إلا لزوجها .
والزينة المنهي عن إبدائها زينتان ، فالظاهرة الثياب ، والخفية الخلخال ،
والقرطان والسوار - في قول ابن مسعود - وقال إبراهيم : الظاهر الذي أبيح
الثياب فقط . وعن ابن عباس - في رواية أخرى - أن الذي أبيح الكحل والخاتم
والحذاء والخضاب في الكف . وقال قتادة : الحذاء والسوار والخاتم . وقال عطاء :
الكفان والوجه . وقال الحسن : الوجه والثياب . وقال قوم : كلما ليس بعورة يجوز
اظهاره . واجمعوا أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، لجواز اظهارها في الصلاة ،
والأحوط قول ابن مسعود ، والحسن بعده .
هامش
( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 49
( 2 ) سورة 55 الرحمن آية 31