في الخلاف .
والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجها إلى الجماعة ، فالمراد به الأئمة بلا
خلاف ، لأنه لا خلاف أنه ليس لأحد إقامة الحدود إلا للامام أو من يوليه الامام .
ومن خالف فيه لا يعتد بخلافه .
والزنا هو وطؤ المرأة في الفرج من غير عقد شرعي ولا شبهة عقد شرعي
مع العلم بذلك أو غلبة الظن . وليس كل وطئ حرام زنا ، لأنه قد يطؤ امرأته في
الحيض والنفاس ، وهو حرام ، ولا يكون زنا ، وكذلك لو وجد امرأة على فراشه ،
فظنها زوجته أو أمته فوطأها لم يكن ذلك زنا ، لأنه شبهة .
وقوله " ولا تأخذهم بهما رأفة في دين الله " قال مجاهد وعطاء ابن أبي رياح
وسعيد بن جبير وإبراهيم : معناه لا تمنعنكم الرأفة والرحمة من إقامة الحد . وقال الحسن
وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وحماد : لا يمنعكم ذلك من الجلد الشديد . ( والرأفة )
بسكون الهمزة . والرآفة - بفتح الهمزة - مثل الكأبة والكآبة ، والسأمة والسآمة ،
وهما لغتان ، وبفتح الهمزة قرأ ابن كثير على ما قدمناه .
وقوله " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " أي إن كنتم تصدقون بما
وعد الله وتوعد عليه ، وتقرون بالبعث والنشور ، فلا تأخذكم في من ذكرناه الرأفة ،
ولا تمنعكم من إقامة الحد على من ذكرناه ،
وقوله " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " قال مجاهد وإبراهيم :
الطائفة رجل واحد . وعن أبي جعفر ( ع ) ان أقله رجل واحد . وقال عكرمة :
الطائفة رجلان فصاعدا . وقال قتادة والزهري : هم ثلاثة فصاعدا . وقال ابن زيد :
أقله أربعة . وقال الجبائي : من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة
اللغة ، ومن جهة المراد بالآية ، من احتياطه بالشهادة . وقال : ليس لأحد ان يقيم الحد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٦