منها . ومعنى ذلك انهم إذا ذكروا المنكر من القول - الشرك - ذكرت الحجة في مقابلته
وذكرت الموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق ، على وجه التلطف في الدعاء
إليه ، والحث عليه ، كقول القائل : هذا لا يجوز ، وهذا خطأ ، وعدول عن الحسن .
وأحسن منه أن يوصل بذكر الحجة والموعظة كما بينا . وقال الحسن : " بالتي هي
أحسن " الاغضاء والصفح . وقيل : هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة ،
والمعنى إدفع الافعال السيئة بالافعال الحسنة التي ذكرها .
وقوله " نحن اعلم بما يصفون " معناه نحن اعلم منهم بما يستحقون به من الجزاء
في الوقت الذي يصلح الاخذ بالعقوبة إذا انقضى الأجل المضروب بالامهال . ثم
قال له " قل " يا محمد ، وادع فقل يا " رب أعوذ بك من همزات الشياطين " أي
نزغاتهم ووساوسهم ، فمعنى ( أعوذ ) اعتصم بالله من شر الشياطين ، في كل ما يخاف
من شره . والمعاذة هي التي يستدفع بها الشر ، والهمزات دفعهم بالاغواء إلى المعاصي ،
والهمز شدة الدفع . ومنه الهمزة : الحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد شديد .
والعياذ طلب الاعتصام من الشر " وأعوذ بك رب أن يخضرون " هؤلاء الشياطين
فيوسوسون لي ويغووني عن الحق .
وقوله " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون " اخبار من الله تعالى
عن أحوال هؤلاء الكفار ، وانه إذا حضر أحدهم الموت ، وأشرف عليه سأل الله
عند ذلك و " قال رب ارجعون " أي ردني إلى دار التكليف " لعلي أعمل صالحا "
من الطاعات وأتلافى ما تركته ، وإنما قال " رب ارجعون " على لفظ الجمع
لاحد أمرين :
أحدهما - انهم استعانوا أولا بالله ، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة بالرجوع إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 393
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٣