من غير ذكر وبرأها كلامه في المهد من الفاحشة .
وقوله " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " يقال : آوى إليه يأوي ، وآواه
غيره ويأويه ايواء أي جعله مأوى له . ( والربوة ) المكان المرتفع على ما حوله ، ويجوز
ضم الراء وفتحها وكسرها ، وبالفتح قرأ عاصم وابن عامر . الباقون بالضم أيضا .
ولم يقرأ أحد بالجر . ويقال : رباوة بفتح الراء وكسرها والف بعد الباء . فصار خمس
لغات . والربوة التي أويا إليها هي الرملة - في قول أبي هريرة - وقال سعيد بن المسيب :
هي دمشق ، وقال ابن زيد : هي مصر . وقال قتادة هي بيت المقدس . وقال أبو عبيدة :
يقال : فلان في ربوة من قومه أي في عز وشرف ، وعدد . وقوله " ذات قرار "
أي تلك الربوة لها ساحة وسعة أسفل منها . و " ذات معين " أي ماء جار ، ظاهر
بينهم . وقيل : معنى " ذات قرار " ذات استواء يستقر عليه . ومعين ماء جار ظاهر
للعيون - في قول سعيد والضحاك - وقال قتادة " ذات قرار " ذات ثمار ، ذهب إلى أنه
لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها . ومعين ( مفعول ) من عنته أعينه ، ويجوز
أن يكون ( فعيلا ) من معن يمعن ، وهو الماعون ، وهي الشئ القليل - في قول
الزجاج - قال الراعي :
قوم على الاسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويبدلوا التنزيلا
قيل معناه وفدهم . وقيل : زكاتهم . وأمعن في كذا إذا لم يترك منه إلا
القليل . وقال الفراء : المعن الاستقامة . قال عبيد بن الأبرص :
واهية أو معين ممعن * أو هضبة دونها لهوب ( 1 )
واحدها لهب ، وهو شق في الجبل ، واهية أي وهت . ومطر ممعن أي مار .
هامش
( 1 ) ديوانه " دار بيروت " 25