مقدر قدره الله لها إذا بلغته لا تؤخر عنه ولا تقدم عليه ، بل تهلك عنده . والأجل :
هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الأمور ، وليس الأجل الوقت المعلوم أنه يحدث
فيه أمر من الأمور ، لان التأجيل فعل يكون به الوقت أجلا لامر ، وما في المعلوم
ليس بفعل . والأجل المحتوم لا يتأخر ولا يتقدم . والأجل المشروط بحسب الشرط .
والمعنى في الأجل المذكور - في الآية - الأجل المحتوم .
ثم اخبر تعالى انه ارسل بعد ان أهلك من ذكره ( رسلا تترا ) وقرأ ابن
كثير وأبو عمرو بالتنوين . الباقون بغير تنوين ، ولا خلاف في الوقف انه بألف .
فمن نون لم يمل في الوقف ، ومن لم ينون فمنهم من يميل ، ومنهم من لا يميل . والمواترة
المتابعة . وقيل : هي المواصلة يقال : واترت بين الخبرين أي تابعت بينهما . وقال ابن
عباس ومجاهد ، وابن زيد : معنى " تترا " أي متواترين يتبع بعضهم بعضا ، وهي
( فعلى ) من المواترة فمن صرفها جعل الألف للالحاق ، ومن لم يصرفها للتأنيث ،
ويقال : جاءت كتبه تترى . وأصل ( تترى ، وترى ) من وترت ، فقلبت الواو تاء لكراهتهم
الواو أولا ، حتى لم يزيدوها هناك البتة مع شبهها بالتاء في اتساع المخرج ، والقرب في
الموضع . وأصله في المعنى الاتصال ، فمنه الوتر الفرد عن الجمع المتصل ، ومنه الوتر
لاتصاله بمكانه من القوس . ومنه وترت الرجل أي قطعته بعد اتصال .
ثم اخبر تعالى انه " كلما جاء أمة رسولها " الذي بعثه الله إليهم " كذبوه "
ولم يقروا بنبوته .
وقوله " فاتبعنا بعضهم بعضا " يعني في الاهلاك أي إهلاكنا قوما بعد قوم
" وجعلناهم أحاديث " يتحدثون بهم على وجه المثل في الشر ، وهو جمع أحدوثة .
ولا يقال في الخير لان الناس يفسرون في الحديث بأسباب الشر أكثر وأغلب .
ثم قال تعالى " فبعدا " من رحمة الله ورسوله " لقوم لا يؤمنون " أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 370
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٠