الذين أغووهم ، وقالوا أيضا ليست الحياة " إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن
بمبعوثين " أي لسنا نبعث يوم القيامة على ما يقول هذا المدعي للنبوة من قبل الله .
ومعنى " نموت ونحيا " أي يموت منا قوم ويحيا قوم ، لأنهم لم يكونوا يقرون بالنشأة
الثانية ، فلذلك قالوه على هذا الوجه ، وشبهتهم في انكار البعث طول المدة في القرون
الخالية ، فظنوا أنه ابدا على تلك الصفة ، وهذا أبلغ ، لأنه إذا اقتضت الحكمة طول
المدة لما في ذلك من المصلحة للمكلفين ، فلا بد منه ، لان الحكيم لا يخالف مقتضى
الحكمة ، فقال النبي المرسل عند ذلك يا " رب انصرني بما كذبون " أي أهلك هؤلاء
جزاء على تكذيبي ونصرة لي ، ومعونة على صحة قولي . فقال الله تعالى له " عما
قليل " أي عن قليل و ( ما ) زائدة " ليصبحن " هؤلاء القوم " نادمين " على ما
فعلوه من تكذيب الرسل ، وجحد وحدانية الله ، والاشراك مع الله في عبادته غيره
واللام في قوله " ليصبحن " لام القسم يجوز أن يقدم ما بعدها عليها وتقدير
الكلام : ليصبحن هؤلاء نادمين عن قليل .
قوله تعالى :
( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم
الظالمين ( 41 ) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من
أمة أجلها وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة
رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا
لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ( 45 ) بآياتنا
وسلطان مبين ( 46 ) إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 368
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٨