عالين ( 47 ) ست آيات في الكوفي والبصري ، وسبع في المدنيين ، عدوا قوله
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون " آية .
لما قال الله تعالى لصالح ( ع ) انه عما قليل يصبح هؤلاء الكفار نادمين ، على
ما فعلوا . حكى الله أنهم " أخذتهم الصيحة بالحق " والصيحة الصوت الشديد الذي
يفزع منها ، فأهلك الله تعالى ( ثمود ) بالصيحة وهي صيحة تصدعت منها القلوب .
وقوله " بالحق " معناه على وجه الحق ، وهو أخذهم بالعذاب من أجل ظلمهم ، باذن
ربهم وهو وجه الحق . ولو أخذوا بغير هذا ، لكان أخذا بالباطل ، وهو كأخذ
كل واحد بذنب غيره .
وقوله " فجعلناهم غثاء " فالغثاء القش الذي يجئ به السيل على رأس الماء :
قصب وحشيش وعيدان شجر وغير ذلك . وقيل : الغثاء البالي من ورق الشجر ،
إذا جرى السيل رأيته مخالطا زبده . وقوله " فبعدا لقوم لا يؤمنون " معناه بعدا
لهم من الرحمة ، وهي كاللعنة التي هي ابعاد من رحمة الله ، وقالوا في الدعاء على
الشئ : بعدا له ، ولم يقولوا في الدعاء له قربا له أي من الرحمة لأنهم طلبوا الانغماس
في الرحمة ، فتركوا التقابل لهذه العلة . وقال ابن عباس ومجاهد . وقتادة : الغثاء
المتفتت البالي من الشجر يحمله السيل . وقيل : ان الله بعث ملكا صاح بهم صيحة ماتوا
عندها عن آخرهم .
ثم اخبر تعالى فقال " وأنشأنا من بعدهم " يعني بعد هؤلاء الذين أهلكهم
بالصيحة " قرونا " أي أمما " آخرين " وأخبر انه " ما تسبق من أمة أجلها وما
يستأخرون " وهذا وعيد لهؤلاء المشركين ، ومعناه إن كل أمة لها أجل ووقت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 369
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٩