لعلهم يهتدون ( 50 )
وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى
ربوة ذات قرار ومعين ( 51 ) أربع آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى حكاية عن فرعون وقومه بعد ما أخبر عنهم بالاستكبار ،
والعلو على موسى وهارون ، وترك إجابتهما انهم " قالوا أنؤمن " أي نصدق " لبشرين
مثلنا " أي انسانين خلقهم مثل خلقنا ، وسمي الانسان بشرا ، لانكشاف بشرته ،
وهي جلدته الظاهرة ، حتى احتاج إلى لباس يكنه ، لان غيره من الحيوان مغطى
البشرة بريش أو صوف أو شعر أو وبر أو صدف ، لطفا من الله تعالى لهم إذ لم
يكن هناك عقل يدبر أمره مع حاجته إلى ما يكنه . وهدى الانسان إلى ما يستغني به
في هذا الباب . وقوله " وقومهما لنا عابدين " معناه انهم لنا مطيعون طاعة العبد
لمولاه . وقال قوم : معناه إنهم يذلون لنا ويخضعون . وقال أبو عبيدة : كل من
دان لملك ، فهو عابد له ، ومنه سمي أهل الحيرة العباد ، لأنهم كانوا يطيعون ملوك
العجم . قال الحسن : كان بنوا إسرائيل يعبدون فرعون . وفرعون يعبد الأوثان .
ثم اخبر عنهم انهم كذبوا موسى وهارون ، فكان عاقبة تكذيبهما أن
أهلكهم الله وغرقهم . والاهلاك إلقاء الشئ بحيث لا يحس به ، فهؤلاء هلكوا بالعذاب
ويقال للميت : هالك من هذا المعنى .
ثم اقسم تعالى انه آتى موسى الكتاب يعني التوراة التي فيها ما يحتاجون إليه
لكي يهتدوا إلى طريق الحق ، من معرفة الله وخلع الأنداد .
وقوله " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " معناه جعلناهما حجة ، على أنه تعالى
قادر على اختراع الأجسام من غير شئ ، كما اخترع عيسى من غير أب . والآية
- ههنا - في عيسى ( ع ) أنه ولد من غير فحل ، ونطق في المهد . وفى أمه أنها حملته
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 372
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٢