إذا لخاسرون " فجعلوا اتباع الرسول خسرانا ، لأنه بشر مثلهم ، ولم يجعلوا عبادة
الصنم خسرانا ، لأنه جسم مثلهم ، وهذا مناقضة ظاهرة .
ثم حكى انهم قالوا لغيرهم " أيعدكم " هذا الذي يدعي النبوة من قبل الله
" أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما " ورفاتا " انكم مخرجون " وقيل في خبر ( ان )
الأول قولان :
أحدهما - انه قوله ( مخرجون ) وتكون الثانية للتأكيد .
والثاني - أن يكون الخبر الجملة ، وتقديره : أيعدكم انكم إذا متم وكنتم ترابا
وعظاما إخراجكم . ونظير تكرير ( ان ) قوله " ألم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله
فان له نار جهنم " ( 1 ) يعني فله نار جهنم - ذكره الزجاج - إلا أن هذه الثانية
عملت في غير ما عملت فيه الأولى . وإنما هي بمنزلة المكرر في المعنى . وموضع " انكم "
الأولى نصب ، وتقديره : أيعدكم بأنكم . وموضع ( ان ) الثانية كموضع الأولى ، وإنما
ذكرت تأكيدا ، والمعنى : أيعدكم أنكم تخرجون إذا متم ، فلما بعد ما بين ( ان )
الأولى ، والثانية بقوله " إذا كنتم ترابا وعظاما " أعيد ذكر ( أن ) .
ثم قالوا لهم " هيهات هيهات لما توعون " من البعث ، والنشور ، والجزاء
بالثواب والعقاب . ومعنى " هيهات " بعد الامر جدا حتى امتنع ، وهو بمنزلة
صه . ومه ) إلا أن هذه الأصوات الأغلب عليها الأمر والنهي وهذا في الخبر
ونظيره ( شتان ) أي بعدما بينهما جدا ، وإنما لم تتمكن هذه الأصوات في الأسماء
يخروجها إلى شبه الافعال التي هي معانيها ، وليست مع ذلك افعالا ، لأنه لا يضمر
فيها ، ولا لها تصرف الافعال في أصلها ، وإنما جعلت هكذا ، للأفهام بما تفهم به
البهيمة من الزجر بالأصوات ، على هذه الجملة . وقال ابن عباس : معنى ( هيهات )
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 64