في ترك التنوين فيهما .
يقول الله تعالى ( انا أنشأنا ) واخترعنا ، من بعد إهلاك قوم نوح بالطوفان
( قوما آخرين ) والانشاء والاختراع واحد ، وكلما يفعل الله تعالى ، فهو إنشاء
واختراع . وقد يفعل الله تعالى الفعل عن سبب بحسب ما تقتضيه المصلحة . والقرن
أهل العصر لمقارنة بعضهم لبعض ، ومنه قرن الكبش لمقارنته القرن الآخر ، ومنه
القرينة ، وهي الدلالة التي تقارن الكلام . وقوله " فأرسلنا فيهم رسولا منهم " اخبار
منه تعالى انه أرسل رسولا في القرن الذي أنشأهم من بعد قوم نوح . وقال قوم : هو
صالح وقيل : هود ، لأنه المرسل بعد نوح " ان اعبدوا الله ما لكم من اله غيره " أي أرسلناه
بأن يقول لهم : اعبدوا الله وحده لا شريك له . ويقول لهم : مالكم معبود سواه ،
وأن يخوفهم إذا خالفوه . ويقول لهم " أفلا تتقون " عذاب الله ، واهلاكه بارتكاب
معاصيه ، فموضع ( أن ) من الاعراب نصب . وتقديره بأن اعبدوا الله ، فلما حذفت
الباء نصب ب ( أرسلنا ) .
وقوله " وقال الملا من قومه " يعني - الاشراف ، ووجوههم - قالوا لغيرهم
" الذين كفروا " بالله وكذبوا بآياته وحججه وبيناته ، وجحدوا " وكذبوا بلقاء
الآخرة " والبعث والنشور يوم القيامة . وقوله " وأترفناهم في الحياة الدنيا " والاتراف
التنعم بضروب الملاذ ، وذلك أن التنعيم قد يكون بنعيم العيش ، وقد يكون بنعيم
الملبس ، فالاتراف بنعيم العيش قال الراجز :
وقد أراني بالديار مترفا
وقوله " ما هذا إلا بشر مثلكم " أي ليس هذا الذي يدعي النبوة من قبل
الله إلا بشرا مثلكم " يأكل مما تأكلون منه " من الأطعمة " ويشرب مما تشربون منه "
من الأشربة . ثم قالوا لهم " لئن أطعتم بشرا مثلكم " وعلى هيئتكم وأحوالكم " إنكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥