لقوله ( أنزلني ) ومثله ( أدخلني مدخل صدق ) ( 1 ) ولو قرئ . ( وأنت خير
المنزلين ) لكان صوابا بتقدير أنت خير المنزلين به ، كما تقول : أنزلت
حوائجي بك .
وقرا حفص عن عاصم ( من كل زوجين ) منونا على تقدير اسلك فيها
زوجين اثنين من كل ، اي من كل جنس ، ومن كل الحيوان ، كما قال تعالى
( ولكل وجهة ) اي لكل انسان قبلة ( هو موليها ( 2 ) ) لان ( كلا ، وبعضا )
يقتضيان مضافا إليهما . الباقون بالإضافة إلى ( زوجين ) ونصب ( اثنين ) على أنه
مفعول به
يقول الله تعالى ان نوحا ( ع ) لما نسبه قومه إلى الجنة ، وذهاب العقل ، ولم
يقبلوا منه ، دعا الله تعالى ، فقال " رب انصرني بما كذبون " أي أعني عليهم ، فالنصرة
المعونة على العدو . فأجاب الله تعالى دعاءه . وأهلك عدوه ، فأغرقهم ونجاه من بينهم بمن
معه من المؤمنين . وقوله " بما كذبون " يقتضي أن يكون دعا عليهم بالاهلاك جزاء
على تكذيبهم إياه . فقال الله تعالى انا " أوحينا إليه أن اصنع الفلك " وهو السفينة
" بأعيننا " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - بحيث نراها ، كما يراها الرائي من عبادنا بعينه ، ليتذكر انه يصنعها ،
والله ( عز وجل ) يراه .
الثاني - بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ، فإنهم يحرسونك من منع
مانع لك .
وقوله " ووحينا " أي باعلامنا إياك كيفية فعلها . وقوله " فإذا جاء أمرنا "
يعني إذا جاء وقت اهلاكنا لهم " وفار التنور " روي أنه كان جعل الله تعالى علامة
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسراء آية 80
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 148