( لميتون ) أي تموتون عند انقضاء آجالكم . يقولون لمن لم يمت ويصح عليه الموت :
ميت ومائت . ولا يقولون لمن مات : مائت . وكذلك في نظائره سيد وسائد .
وقوله ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) أي تحشرون إلى الموقف والحساب
والجزاء بعد أن كنتم أمواتا ، ولا يدل ذلك على أنه لا يحييهم في القبور للمسألة ،
لان قوله : انه يميتهم عند فناء آجالهم ويبعثهم يوم القيامة ، لا يمنع من أن يحييهم فيما
بين ذلك ، ألا ترى أن القائل لو قال : دخلت بغداد في سنة مئة . وخرجت منها في
سنة عشر ومئة ، لم يدل على أنه لم يخرج فيما بينهما وعاد ، فكذلك الآية . على أن
الله تعالى اخبر انه أحيا قوما ، فقال لهم الله موتوا ، ثم أحياهم ، فلابد من تقدير
ما قلناه للجميع . وفيه دلالة على بطلان قول معمر ، والنظام في الانسان .
قوله تعالى :
( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق
غافلين ( 17 ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض
وإنا على ذهاب به لقادرون ( 18 ) فأنشأنا لكم به جنات من
نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ( 19 )
وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للاكلين )
( 20 ) أربع آيات بلا خلاف .
قرأ أين كثير ونافع وأبو عمرو " سيناء " بكسر السين ، ولم يصرف ، لأنه
اسم البقعة . الباقون بفتح السين . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " تنبت " بضم التاء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 355
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٥