وكسر الباء . الباقون بفتح التاء وضم الياء . من كسر السين من " سيناء " ، فلقوله
" طور سينين " ( 1 ) والسيناء الحسن ، وكل جبل ينبت الثمار فهو سينين . ومن
فتح السين ، فلانه لغتان . وأصله سرياني ، ومن فتح السين لا يصرفه في المعرفة
ولا النكرة ، لان الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ، ولا تكون للالحاق ، لان
( فعلال ) لا يكون إلا في المضاعف مثل ( الزلزال والقلقال ) ومن كسر السين ،
فالهمزة عنده منقلبة عن الياء ك ( علياء ، وحوباء ) وهي التي تظهر في قولك ( سيناية )
لما بنيت للتأنيث . وإنما لم يصرف على هذا القول ، وإن كان غير مؤنث ، لأنه جعل
اسم بقعة أو ارض ، فصار بمنزلة امرأة سميت ب ( جعفر ) . ومن ضم التاء من " تنبت "
لم يعده بالباء ، وأراد تنبت الدهن . قال أبو علي الفارسي : ويحتمل أن يكون الباء
متعلقا بغير هذا الفعل الظاهر ، وتقدر مفعولا محذوفا ، وتقديره : تنبت ثمرها وفيها
دهن وصبغ . ومن فتح التاء عدى الفعل بالباء . كقولهم : ذهبت يزيد وأذهبت
زيدا ، ويجوز أن يكون الباء في موضع الحال ، ولا يكون للتعدي . مثل ما قلناه
في الوجه الأول وتقديره تنبت وفيها دهن .
يقول الله تعالى " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " يعني سبع سماوات ، خلقها
الله فوق الخلائق ، وسماها طرائق ، لان كل طبقة طريقة . وقال الجبائي : لأنها
طرائق للملائكة ، وقال ابن زيد : الطرائق السماوات الطباق . وقال الحسن : ما بين
كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام وكذلك ما بين السماء والأرض .
وقوله " وما كنا عن الخلق غافلين " معناه ما كنا غافلين ان ينزل عليهم
ما يحييهم من المطر . ويحتمل أن يكون أراد ما كنا غافلين عن أفعالهم ، وما يستحقون
بها من الثواب والعقاب ، بل نحن عالمون بجميع ذلك . وقيل " وما كنا عن الخلق
هامش
( 1 ) سورة 95 التين آية 2