الفلك في البحر ، كنا عنه بأن قال " وهو الذي أحياكم " أيضا بعد ان لم تكونوا
كذلك ، يقال أحياه الله ، فهو محي له " ثم يميتكم " بعد هذا الاحياء " ثم يحييكم "
يوم القيامة للحساب إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ثم اخبر عن الانسان بأنه
( كفور ) أي جحود لنعم الله بما فعل به من أنواع النعم ، وجحوده ما ظهر من
الآيات الدالة على الحق في كونه قادرا على الاحياء والإماتة . والاحياء بعدها ،
لا يعجزه شئ من ذلك .
ثم اخبر تعالى أن " لكل أمة منسكا " أي مذهبا " هم ناسكوه " أي يلزمهم
العمل به . وقيل : المنسك جميع العبادات التي أمر الله بها . وقيل : المنسك الموضع
المعتاد لعمل خير أو شر ، وهو المألف لذلك . ومناسك الحج من هذا ، لأنها مواضع
العبادات فيه ، فهي متعبدات الحج . وفيه لغتان فتح السين ، وكسرها . وقال ابن
عباس " منسكا " اي عيدا . وقال مجاهد وقتادة : متعبدا في إراقة الدم بمنى ، وغيرها .
وقوله " فلا ينازعنك في الامر " لأنهم كانوا يقولون " أتأكلون ما قتلتم ،
ولا تأكلون الميتة التي قتلها الله . وقيل : لا ينازعنك في الامر " نهي لهم عن منازعة
النبي صلى الله عليه وآله وقيل : نهي له لان المنازعة تكون من اثنين ، فإذا وجه النهي إلى من
ينازعه ، فقد وجه إليه . وقرئ " فلا ينزعنك " والمعنى لا يغلبنك على الامر .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وادع إلى ربك " يا محمد " انك لعلى هدى مستقيم "
أي على طريق واضح . ثم قال " وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون " معناه إن جادلوك
على وجه المراء والتعنت الذي يعمله السفهاء ، فلا تجادلهم على هذا الوجه ، وادفعهم
بهذا القول . وقل " الله أعلم بما تعملون " وهذا أدب من الله حسن ، ينبغي أن
يأخذ به كل أحد " الله يحكم بينكم " أي يفصل بينكم " يوم القيامة فيما كنتم فيه
تختلفون " من توحيد الله وصفاته واخلاص عبادته ، وألا نشرك به غيره .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 338
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٨