لطيف خبير ( 63 ) له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو
الغني الحميد ( 64 ) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك
تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا
باذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم ) ( 65 ) خمس آيات بلا خلاف
قرأ أهل العراق إلا أبا بكر " وإن ما يدعون " بالياء . الباقون بالتاء . معنى
ذلك ان " ذلك " الامر " بأن الله يولج الليل في النهار " أي يدخل الليل على
النهار ، والايلاج الادخال باكراه ، ولج يلج ولوجا وأولج إيلاجا وأتلج إتلاجا .
وإنما قال يولج الليل في النهار - ههنا - لان ذلك يقتضي أن ذلك صادر من مقتدر
لولاه لم يكن كذلك . وقيل : معنى " يولج الليل في النهار " أن يدخل ما انتقص من
ساعات الليل في النهار ، وما انتقص من ساعات النهار في الليل . ومعنى " وإن الله
سميع بصير " - ههنا - أنه يسمع ما يقول عباده في هذا بصير به ، لا يخفى عليه شئ
منه حتى يجازي به .
وقوله " بأن الله هو الحق " وصفه بأنه الحق يحتمل أمرين :
أحدهما - انه ذو الحق في قوله وفعله .
الثاني - انه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقدها ، فهو محق ،
وقوله " وإن ما يدعون من دونه هو الباطل " من قرأ بالتاء خاطب بذلك
الكفار . ومن قرأ بالياء أخبر عنهم بأن ما يدعونه من دون الله من الأصنام والأوثان
هو الباطل ، على الحقيقة " وإن الله هو العلي الكبير " فالعلي القادر الذي كل شئ
سواه تحت معنى صفته ، بأنه قادر عليه ، ولا يجوز وصفه ب ( رفيع ) على هذا المعنى ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٥