ثم قال " ألم تر " يا محمد والمراد جميع المكلفين " ان الله سخر لكم ما في
الأرض " من الجماد والحيوان اي قد ذلله لكم ، تتصرفون فيه كيف شئتم ، وينقاد
لكم ، على ما تؤثرونه . وان الفلك تجري في البحر بأمر الله اي بفعل الله ، لأنها
تسير بالريح ، وهو تعالى المجري لها و ( يمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي يمنعها من
الوقوع على الأرض ، ولا يقدر على إمساكها أحد سواه مع عظمها وثقلها " الا باذنه "
اي لا تقع السماء على الأرض إلا إذا أذن الله في ذلك بأن يريد ابطالها واعدامها .
ومعنى ( أن تقع ) ألا تقع . وقيل معناه كراهية أن تقع . ثم أخبر انه تعالى ( بالناس )
لرؤف رحيم ) أي متعطف منعم عليهم .
قوله تعالى :
( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان
لكفور ( 66 ) لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في
الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) وإن جادلوك
فقل الله أعلم بما تعملون ( 68 ) الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما
كنتم فيه تختلفون ( 69 ) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء
والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) ( 70 ) خمس
آيات بلا خلاف .
لما ذكر الله تعالى انه الذي سخر للخلق ما في الأرض من الحيوان وذللها لهم واجري
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 337
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٧