الموضع ، وكان يجوز في ( النار ) الجر على البدل من ( ذلكم ) لأنه في موضع جر
ب ( من ) وكان يجوز النصب بمعنى أعرفكم شرا من ذلكم النار ، والذي عليه القراء
الرفع . ثم اخبر تعالى عن النار بأن الله وعدها الذين كفروا وبئس المرجع .
ثم خاطب جميع المكلفين من الناس ، فقال " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا
له " يعني ضرب مثل ، جعل ، كقولهم ضرب على أهل الذمة الجزية ، لأنه كالتثبيت
شبهه بالضرب المعروف ، وكذلك الضربة . والمثل : شبه حال الثاني بالأولى في الذكر
الذي صار كالعلم . ومن حكم المثل أن لا يتغير ، لأنه صار كالعلم . كقولهم
" أطري انك فاعلة " .
ثم قال " ان الذين تدعون من دون الله " قرأ يعقوب بالياء على الخبر الباقون بالتاء على
الخطاب ، كقوله " يا أيها الناس " . والذي عبدوه من دون الله الأصنام والأوثان " لن يخلقوا
ذبابا ولو اجتمعوا له " على ذلك وعاون بعضهم بعضا مع صغر الذباب ، فكيف بالعظيم من
الأشياء . ثم زاد في ضرب المثل ، فقال " وإن يسلبهم الذباب شيئا . . . " يعني هؤلاء
الكفار ، ومن جرى مجراهم لو سلبهم الذباب شيئا وطار ، لما قدروا على استنقاذه منه
وتخليصه من يديه . ثم اخبر تعالى بأنه " ضعف الطالب " يعني من الأوثان
" والمطلوب " من الذباب - وهو قول ابن عباس - ولم يأت بالمثل ، لان في الكلام
دلالة عليه ، كأنه قال يا أيها الناس مثلكم مثل من عبد آلهة اجتمعت لان تخلق ذبابا ، فلم
يقدروا عليه ، وإن يسلبها الذباب شيئا ، فلم تستنقذه منه . ومثل ذلك في الحذف
قول امرئ القيس :
وجدك لو شئ اتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا ( 1 )
وتقديره لو أتانا رسول غيرك لرددناه وفعلنا به ، ولكن لم نجد عنك مدفعا ،
هامش
( 1 ) شرح ديوانه 131 وقد مر في 5 / 529 و 6 / 253 مع اختلاف يسير