حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه
لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ) ( 60 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن عامر " ثم قتلوا " بالتشديد . الباقون بالتخفيف . من شدد أراد
التكثير . ومن خفف ، فلانه يحتمل القليل والكثير .
يقول الله تعالى إن الملك في اليوم الذي وصفه بأنه " عقيم " وانه لامثل له
في عظم الأهوال ، فيه الملك لله تعالى وحده . لا ملك لاحد معه . وإنما خص ذلك به ،
لان في الدنيا قد ملك الله تعالى أقواما أشياء كثيرة . والملك اتساع المقدور لمن له
تدبير الأمور ، فالله تعالى يملك الأمور لنفسه ، وكل مالك سواه ، فإنما هو مملك له
بحكمه ، اما بدليل السمع أو بدليل العقل .
وقوله ( يحكم بينهم ) أي يفصل في ذلك اليوم بين الخلائق ، وينصف بينهم
في الحكم ، والحكم الخبر بالمعنى الذي تدعو إليه الحكمة ، ولهذا قيل : الحكم له ، لان
كل حاكم غيره ، فإنما يحكم باذنه واعلام من جهته إما من جهة العقل أو جهة السمع .
ثم اخبر تعالى ان ( الذين آمنوا ) اي صدقوا بوحدانيته ، وصدقوا أنبياءه
( وعملوا الصالحات ) التي أمر الله بها انهم ( في جنات النعيم ) منعمين فيها .
( وإن الذين كفروا ) اي جحدوا ذلك ( وكذبوا ) بآيات الله ، فان لهم عذابا
مهينا ، يهينهم ويذلهم . والهوان الاذلال بتصغير القدر ، ومثله الاستخفاف
والاحتقار ، أهانه يهينه إهانة فهو مهان مذلل .
وقيل نزلت الآية في قوم من المشركين أتوا جماعة من المسلمين ، فقاتلوهم في
الأشهر الحرم بعد ان نهاهم المسلمون عن ذلك ، فأبوا ، فنصروا عليهم . وقيل
إن النبي صلى الله عليه وآله عاقب بعض المشركين لما مثلوا بقوم من أصحابه يوم أحد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 333
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٣