أمور الدنيا .
ثم اخبر الله تعالى أن من هذه صفته على خسران ظاهر ، لأنه يخسر الجنة ،
وتحصل له النار . ثم اخبر عن ذكره انه " يدعو من دون الله ما لا يضره وما
لا ينفعه " يعني الأصنام والأوثان ، لأنها جماد لا تضر ولا تنفع ، فإنه يعبدها دون
الله . ثم قال تعالى " ذلك هو الضلال البعيد " يعني عبادة مالا يضر ولا ينفع من
العدول عن الصواب ، والانحراف عن الطريقة المستقيمة إلى البعيد عن الاستقامة .
و " ذلك " في موضع نصب ب ( يدعو ) ومعناه ( الذي ) كأنه قال : الذي هو
الضلال البعيد يدعوه . وقوله " يدعو لمن " مستأنف على ما ذكره الزجاج . وقوله
" يدعو لمن ضره أقرب من نفعه " يعني يدعوا هذه الأصنام التي ضررها أقرب من
نفعها ، لان الضرر بعبادتها عذاب النار ، والنفع ليس فيها . وإنما جاز دخول اللام
في " لمن ضره " لان ( يدعو ) معلقة ، وإنما هي تكرير للأولى ، كأنه قال : يدعو
- للتأكيد - للذي ضره أقرب من نفعه يدعو . ثم حذفت ( يدعو ) الأخيرة اجتزاء
بالأولى . ولا يجوز قياسا على ذلك ضربت لزيد ، ولو قلت بدلا من ذلك يضرب
لمن خيره أكثر من شره يضرب ، ثم حذفت الخبر جاز . والعرب تقول عندي لما
غيره هو خير منه ، كأنه قال للذي غيره خير منه عندي ، ثم حذف الخبر من
الثاني ، والابتداء من الأول ، كأنه قال عندي شئ غيره خير منه وعلى هذا يقال :
أعطيك لما غيره خير منه ، على حذف الخبر . وقيل : في خبر ( لمن ضرره ) أنه ( لبئس
المولى ) . وقيل : يدعو بمعنى يقول . والخبر محذوف . وتقديره يقول لمن ضره أقرب
من نفعه : هو آلهة ، قال عنترة :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٧