قرا أهل الكوفة إلا عاصما " سكرى " بلا الف بسكون الكاف في الموضعين .
الباقون " سكارى " .
هذا خطاب من الله تعالى لجميع المكلفين من البشر يأمرهم بأن يتقوا معاصي الله
لأنه يستحق بفعل المعاصي والاخلال بالواجبات العقوبات يوم القيامة .
ثم اخبر " ان زلزلة الساعة " يعني القيامة " شئ عظيم " والزلزلة شدة الحركة
على حالة هائلة ، ومنه زلزلة الأرض لما يلحق من الهول ، وكان أصله زلت قدمه
إذا زالت عن الجهة بسرعة . ثم ضوعف فقيل : زلزل الله اقدامهم ، كما قيل : دكة
ودكدكة ، والزلزلة والزلزال - بكسر الزاي - مصدر . والزلزال - بالفتح - الاسم
قال الشاعر
يعرف الجاهل المضلل ان الدهر * فيه النكراء والزلزال ( 1 )
وقال علقمة والشعبي : الزلزلة من اشراط القيامة . وروى الحسن في حديث
رفعه عن النبي صلى الله عليه وآله انها يوم القيامة . والعظيم المختص بمقدار يقصر عنه غيره ،
وضده الحقير . والكبير نقيض الصغير .
وفي الآية على أن المعدوم يسمى شيئا ، لان الله تعالى سمى الزلزلة يوم
القيامة شيئا ، وهي معدومة اليوم .
وقوله " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " قال الفراء والكوفيون :
يجوز ان يقال : مرضع بلا هاء ، لان ذلك لا يكون في الرجال ، فهو مثل حائض
وطامث . وقال الزجاج وغيره من البصريين : إذا أجريته على الفعل قلت أرضعت
فهي مرضعة ، فإذا قالوا مرضع ، فالمعنى انها ذات رضاع . وقيل في قولهم : حائض
وطامت معناه انها ذات حيض وطمث . وقال قوم : إذا قلت : مرضعة ، فإنه يراد
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 80