بالشدة ، كتخليص الذهب بشدة النار من كل شائب من غيره . وقيل ( فتنة لكم )
اي اختبار لكم ( ومتاع إلى حين ) أي تتمتعون إلى الوقت الذي قدره الله
لاهلاككم .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل ) يا محمد ( رب احكم بالحق ) إنما أمره أن يدعو
بما يعلم أنه لابد أن يفعله تعبدا ، لأنه إذا دعا بهذا ظهرت رغبته في الحق الذي دعا
به . وقال قتادة : كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شهد قتالا قال ( رب احكم بالحق ) بيني
وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع . وقرأ حفص وحده ( قال رب أحكم )
على الخبر . الباقون على الامر ، وضم الباء أبو جعفر اتباعا لضم الكاف . الباقون
بكسرها على أصل حركة التقاء الساكنين .
وقوله ( وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) أي على ما تذكرون ، مما
ينافي التوحيد . وحكي عن الضحاك انه قرأ ( قال ربي أحكم ) باثبات الياء ، وهو
خلاف ما في المصاحف ، ويكون على هذا ( ربي ) مبتدأ و ( أحكم ) خبره ، كقوله
( الله أحسن الخالقين ) ( 1 ) . وقرا ابن ذكران عن ابن عامر ( عما يصفون ) بالياء
يعني على ما يكذب هؤلاء الكفار من انكار البعث . الباقون بالتاء على الخطاب
لهم بذلك .
هامش
( 1 ) سورة 13 المؤمنين آية 14