الصالحون ) ( 105 ) خمس آيات .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( للكتب ) على الجمع . الباقون ( للكتاب ) على
التوحيد . وقرأ حمزة وحده ( الزبور ) بضم الزاي . من ضم الزاي أراد الجمع .
ومن فتحها أراد الواحد . يقال : زبرت الكتاب أزبره زبرا إذا كتبته .
لما اخبر الله تعالى : ان الكفار حصب جهنم وانهم واردون النار ، وداخلون
فيها مؤبدين ، اخبر ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ) يعني الوعد بالجنة . وقيل :
الحسنى الطاعة لله تعالى يجازون عليها قي الآخرة بما وعدهم الله به . وأخبر تعالى ان
من هذه صفته مبتعد عن النار ناء عنها ، ويكونون بحيث ( لا يسمعون حسيسها )
يعني صوتها ، الذي يحس ، وإنهم في ما تشتهيه أنفسهم من الثواب والنعيم خالدون
والشهوة طلب النفس للذة يقال : اشتهى شهوة وتشهى تشهيا ، ونقيض
الشهوة تكره النفس ، فالغذاء يشتهى والدواء يتكره . وقيل : الحسنى الجنة التي وعد
الله بها المؤمنين . وقال ابن زيد : الحسنى السعادة لأهلها من الله ، وسبق الشقاء
لأهله ، كأنه يذهب إلى أن معنى الكلمة انه : سيسعد أو أنه سيشقى . وقال الحسن
ومجاهد : الذين سبقت لهم منا الحسنى عيسى ، وعزير ، والملائكة الذين عبدوا من
دون الله ، وهم كارهون ، استثناهم من جملة من اخبر انهم مع الكفار في جهنم .
وقوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر " معناه لا يغم الذين سبقت لهم من الله
الحسنى الفزع الأكبر . ومن ضم الياء أراد لا يفزعهم الفزع الأكبر . قال ابن جبير ، وابن
جريج : هو عذاب النار ، على أهلها . وقال ابن عباس : هي النفخة الأخيرة . وقال
الحسن : هو حين يؤمر بالعبد إلى النار " وتتلقاهم الملائكة " قيل تتلقاهم الملائكة
بالتهنئة ويقولون لهم " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " به أي تخوفون بما فيه من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 282
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٢