وقوله ( فإذا هي شاخصة ) قيل إن الضمير في قوله ( فإذا هي ) عائد إلى
معلوم ينبه عليه ابصار الذين كفروا ، كما قال الشاعر :
لعمر أبيها لا تقول ظعينتي * إلا فرعني مالك ابن أبي كعب ( 1 )
فكنى في أبيها ثم بين ذكرها . وقال قوم : إضمار العماد على شروط التفسير
كقوله تعالى ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 2 )
وقوله ( يا ويلنا ) أي يقول الكفار الذين شخصت أبصارهم : الويل لنا
إنا قد كنا في غفلة من هذا اليوم ، وهذا المقام ، بل كنا ظالمين لنفوسنا بارتكاب
معاصي الله ، فيقول الله تعالى لهم ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
أنتم لها واردون ) والمعنى انكم أيها الكافرون والذي عبدتموه من الأصنام والأوثان
حصب جهنم . وقال ابن عباس : وقودها . وقال مجاهد : حطبها . وقيل : انهم
يرمون فيها ، كما يرمى بالحصباء - في قول مجاهد ، وقال : إنما يحصب بهم أي
يرمى بهم .
وقرأ ( على ) ( ع ) ، وعائشة ( حطب ) . وقرأ الحسن ( حضب ) بالضاد .
ومعناه ما تهيج به النار وتذكى به . والحضب الحية .
وقوله ( أنتم لها واردون ) خطاب لجميع الكفار انهم يردون جهنم ويدخلونها
لا محالة ، فالورود قد يكون الدخول ، كقولهم وردت الدار ، أي دخلتها ، ويكون
بالاشراف ، كقوله ( ولما ورد ماء مدين ) ( 3 ) ومعناه أشرف عليه . والمراد في
الآية الدخول ، لان الكفار يدخلون النار لا محالة .
ثم قال تعالى : لو كان هذه الأصنام والأوثان آلهة لم يردوا جهنم . ويحتمل :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 66 والقرطبي 11 / 342
( 2 ) سورة 22 الحج آية 46
( 3 ) سورة 28 القصص آية 22