براءة ساحتها من العيب ، وفي ذلك دليل واضح على سعة مقدوراته تعالى ، وأنه
يتصرف كيف شاء .
وقوله " وإن هذه أمتكم أمة واحدة " قال ابن عباس ومجاهد والحسن :
معناه دينكم دين واحد . واصل الأمة الجماعة التي على مقصد واحد ، فجعلت الشريعة
أمة ، لاجتماعهم بها على مقصد واحد . وقيل : معناه جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة
لله . ونصب " أمة " على الحال ، ويسميه الكوفيون قطعا . ثم قال " وأنا ربكم "
الذي خلقكم " فاعبدوني " ولا تشركوا بي أحدا .
وقوله " وتقطعوا أمرهم بينهم " معناه اختلفوا في الدين بما لا يسوغ ، ولا
يجوز - في قول ابن زيد - ثم قال مهددا لهم " كل الينا راجعون " أي إلى حكمنا ،
في الوقت الذي لا يقدر على الحكم فيه سوانا ، كما يقال : رجع أمرهم إلى القاضي
أي إلى حكمه .
وقوله " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " قيل : الصالحات - ههنا -
صلة الرحم ، ومعونة الضعيف ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، والكف عن الظلم ،
ونحو ذلك من اعمال الخير ، وإنما شرط الايمان ، لأن هذه الأشياء لو فعلها
الكافر لم ينتفع بها عند الله . وقوله " فلا كفران لسعيه " معناه لا جحود لاحسانه في
عمله ، وهو مصدر كفر كفرا وكفرانا ، قال الشاعر :
من الناس ناس لا تنام خدودهم * وخدي ولا كفران لله نائم ( 1 )
وقوله " وإنا له كاتبون " أي ملائكتنا يثبتون ذلك ويكتبونه ، فلا يضيع
له لديه شئ .
وقوله " وحرام على قرية أهلكناها انهم لا يرجعون " قيل : ( لا ) صلة ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 61