يردوكم في عبادة الأصنام . ومتى فعلتم ذلك " لن تفلحوا " بعد ذلك " ابدا "
ولا تفوزوا بشئ من الخير .
ثم قال : " وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق " ومعناه انا كما
فعلنا بهم ما مضى ذكره ، مثل ذلك أظهرنا عليهم واطلعنا عليهم ، ليعلم الذين
يكذبون بالعث " أن وعد الله حق " ويزداد المؤمنون ايمانا ، والتقدير ، ليستدلوا بما
يؤديهم إلى العلم بأن الوعد في قيام الساعة حق كما قبضت أرواح هؤلاء الفتية تلك
المدة . ثم بعثوا كأنهم لم يزالوا أحياء على تلك الصفة .
وقوله " إذ يتنازعون بينهم أمرهم " يجوز أن تكون ( إذ ) نصبا ب " يعلموا "
في وقت منازعتهم . ويجوز أن يكون بقوله " أعثرنا " والتقدير : وكذلك اطلعنا إذ
وقعت المنازعة في أمرهم . والمعنى انهم لما ظهروا عليهم وعرفوا خبرهم أماتهم الله في
الكهف ، فاختلف الذين ظهروا على أمرهم من أهل مدينتهم من المؤمنين وهم الذين
غلبوا على أمرهم . وقيل رؤساؤهم الذين استولوا على أمرهم . فقال بعضهم : ابنوا
عليهم مسجدا ليصلي فيه المؤمنون تبركا بهم ( 1 ) . وقيل إن النزاع كان في أن بعضهم
قال : قد ماتوا في الكهف . وبعضهم قال : لابل هم نيام كما كانوا ، فقال عند ذلك
بعضهم : إن الذي خلقهم وأنامهم وبعثهم اعلم بحالهم وكيفية أمرهم ، فقال عند ذلك
الذين غلبوا على أمرهم من رؤسائهم لنتخذن عليهم مسجدا . وروي انهم لما جاؤوا
إلى فم الغار دخل صاحبهم إليهم وأخبرهم بما كانوا عنه غافلين مدة مقامهم ، فسألوا الله
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة زيادة وقال بعضهم : " ابنوا عليهم مسجدا " ليصلوا
فيه إذا انتبهوا ) .