تهيأ لهم تلك الأعمال ، معجزة لسليمان ( ع ) قال : انهم كانوا يبنون له البنيان ،
والغوص في البحار ، وإخراج ما فيه من اللؤلؤ وغيره ، وذلك لا يتأتى مع رقة
أجسامهم . قال : وسخر له الطير بأن قوى أفهامها ، حتى صارت كصبياننا الذين
يفهمون التخويف والترغيب .
ثم قال واذكر يا محمد " أيوب إذ نادى ربه " أي حين دعاه ، فقال يا رب
" أني مسني الضر " أي نالني الضر يعني ما كان ناله من المرض والضعف . قال
الجبائي : كان به السلعة " وأنت ارحم الراحمين " فارحمني . وقيل إنما فعل ذلك
بأيوب ، ليبلغ بصبره على ذلك المنزلة الجليلة التي أعدها الله - عز وجل - له ولكل
مؤمن فيما يلحقه من مصيبة أسوة بأيوب ، قال الجبائي : لم يكن ما نزل به من المرض فعلا
للشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ، وإنما آذاه بالوسوسة وما جرى مجراها . قال
الحسن : وكان الله تعالى أعطاه ما لا وولدا ، فهلك ما له ومات ولده ، فصبر ، فأثنى الله
عليه . ثم قال تعالى " فاستجبنا له " يعني أجبنا دعاءه ونداءه " فكشفنا ما به من ضر "
أي أزلنا عنه ذلك المرض " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " قيل : رد الله إليه أهله الذين
هلكوا بأعيانهم ، وأعطاه مثلهم معهم - في قول ابن مسعود وابن عباس - وقال الحسن
وقتادة : إن الله أحيا له أهله بأعيانهم وزاده إليهم مثلهم . وقال عكرمة ومجاهد
- في رواية - أنه خبر فاختار إحياء أهله في الآخرة ، ومثلهم في الدنيا ، فأوتي على
ما اختار . وقال ابن عباس : أبد له الله تعالى بكل شئ ذهب له ضعفين " رحمة من
عندنا " أي نعمة منا عليه " وذكرى للعابدين " اي عظة يتذكر به العابدون لله
تعالى مخلصين .
وقوله " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل " أي اذكر هؤلاء الذين عددتهم
لك من الأنبياء ، وما أنعمت عليهم من فنون النعمة . ثم أخبر أنهم كانوا كلهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 271
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧١